القاضي النعمان المغربي
243
شرح الأخبار
حينئذ أن الراكب أفضل من المركوب . فندم معاوية على اعتراضه ، قال : ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد ، وإنما أردنا أن نمازحك ونبسطك . قال عقيل : وكذلك أيضا أردت أن نبسطك ونمازحك . قال معاوية : ونحن يا أبا يزيد بعد هذه نفعل بك ما لم يفعله علي بك . فقد انتهى إلي أنك سألته فمنعك ، ونحن نعطيك دون أن تسألنا . - أراد بذلك أن يرضيه ليلين في القول معه - فقال : نعم ، فقد سألت عليا فبذل لي ماله ، فلم يرضني ، وسألته دينه ، فمنعني . وأنت تسمح بما يمنعه علي وتبخل بما بذله . فسكت معاوية . فلما انصرف أهل الشام عنه ، فدعا بمال كثير فأعطاه عقيلا . وقال : يا أبا يزيد قد كنا نحب مقامك عندنا ، فأما بعدما لقيناه منك ، فانصرف إلى مكانك . فقال عقيل : والله اني لأرغب في ذلك منك ، وما كثرت عطائك إياي وقلته عندي سواء ، وان فضل ما بيننا عندي ليسير ، وما كنت من يسمح لك بعرضه ونقصه طمعا فيما يناله منك . وانصرف . [ عقيل يسقي الحجيج ] [ 1150 ] وروى عطاء بن أبي رياح ، أنه قال : رأيت عقيل بن أبي طالب ينزع بغرب ( 1 ) على بئر زمزم ، وعليها غروب كثيرة يسقي الحجيج ومعه رجال من قومه وما معهم أحد من مواليهم ، وأن أسافل قميصهم لمبتلة بالماء ينزعون من قبل الحج في أيام منى ، وبعد الحج يبتغون بذلك
--> ( 1 ) كذا في الأصل .